الشيخ عباس القمي
371
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
ومن الغريب انّ تاريخ وفاته يطابق بالحروف الأبجدية جملة ( پانزدهم شهر صفر ) أي الخامس عشر من شهر صفر ، ولا يسع المقام ذكر آثاره الحسنة وسيرته الحميدة . ( 1 ) وجلس على عرش الملك من بعده ابنه الشاه إسماعيل الثاني ، وكان على مذهب أهل السنة ومعاندا للعلماء والسادات وأهل الايمان . . . ثم انّه لم يدم ملكه أكثر من سنة ونصف . . . وسبب وفاته انّه كان في مجلس طرب ليلة الثالث عشر من شهر رمضان وفجأة غصّ ومات وذلك سنة ( 985 ه ) . ( 2 ) واستلم الحكم بعده أخوه السلطان محمد المكفوف المعروف ب ( شاه خدا بنده الثاني ) وكانت مدّة ملكه عشر سنين ، ثم فوّض الملك لابنه الشاه عبّاس الأول سنة ( 996 ه ) المطابقة لكلمة ( ظلّ اللّه ) ، فحكم الشاه عبّاس نيّفا وأربعين سنة في غاية الأبّهة والجلالة وذهب في سنة ( 1009 ه ) من أصفهان إلى مشهد ماشيا وقطع هذه المسافة البعيدة في ثمانية وعشرين يوما ، مع أن المسافة بين أصفهان ومشهد تقرب من مائتي فرسخ . ( 3 ) يقول المؤلف : ترك الشاه عباس آثارا وخيرات كثيرة ، فليرجع الطالب إلى تاريخ ( عالم آراء ) وغيره ، وقال المير داماد في كتابه ( الأربعة أيام ) : انّ السلطان المغفور شاه عباس كان دائم العبادة والطهارة ، وكان يغتسل ويصوم ويزور الزيارات المأثورة معي ، وله صدقات كثيرة ، إلى أن قال : وكان يفطر مع جمع من العلماء ويحضر بعد ذلك مجلسهم ومباحثاتهم العلمية إلى نصف الليل . ( 4 ) وتوفي الشاه عباس في ليلة ( 24 ) من شهر جمادى الأولى سنة ( 1038 ه ) بمرض الاسهال في مازندران . وجاء بعده حفيده الشاه صفي الأوّل ابن ابنه صفي ميرزا الشهيد وحكم أربع عشرة سنة ، وتوفي في الثاني عشر من شهر صفر سنة ( 1053 ه ) ودفن بقم ، وقبره في جهة القبلة من الروضة المشرفة لفاطمة بنت الإمام موسى الكاظم عليه السّلام وأصبح اليوم داخل الروضة في